عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

30

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ابن رزيك بضم الراء وكسر الزاي المشددة ، وهو الممدوح ، وقال العماد الكاتب أنشدني : تردي الكتائب كتبه فإذا انبرى * لم يمر أنفذا أسطرا أم عسكرا وفي معنى تشبيه القلم بالعسكر قول بعضهم : قوم إذا أخذوا الأقلام عن غضب * ثم استمدوا بها ما المنيات نالوا بها في أعاديهم وإن بعدوا * ما لم ينالوا بحد المشرفيات سنة سبع عشرة وست مائة في رجب منها حصلت وقعة البرنس بين الكامل والفرنج ، وكان فتحًا نصر الله فيه المسلمين ، وقتل من الملاعين عشرة آلاف ، وانهزموا إلى دمياط . وفيها حج بالعراقيين مملوك الخليفة الناصر اشتراه بخمسة آلاف دينار ، وكان معه تقليد بمكة لحسن بن قتادة ، وكان أبوه قد مات في وسط العام ، فجاءه بعرفات ، فقال : أنا أكبر أولاد قتادة ، فولى ، فتوهم حسن أنه معزول ، فأغلق أبواب مكة ، فركب المملوك ليسكن الفتنة ، وقال : ما قصدي قتال ، فثار به العبيد والأشرار وحملوه ، فانهزم أصحابه ، فتقدم عبد فعرفت فرسه ، فذبحوه ، وعلقوا رأسه ، وأرادوا نهب العراقيين ، فقام في ذلك أمير الشاميين المعتمد والي دمشق ورد معه ركب العراق . وفيها أخذت التتار بالتاء المثناة من فوق مكررة قبل الألف ، وبعدها راء كثيرًا من البلدان منها بخارى ، وسمرقند ، ثم عبر نهر جيحون ، واستولى على خراسان قتلاً وسبيًا وتخريباً إلى حدود العراق بعد أن هزموا جيوش خوارزم ، ومزقوهم ، ثم عطفوا على قزوين فاستباحوها ، وكذلك استباحوا أذربيجان ، وحاصروا تبريز ، وبها أن البهلوان ، فبذل لهم أموالاً وتحفًا ، فرحلوا عنه ، وحاربوا الكرخ ، وهزموهم ، ثم ساروا إلى مراغة وأخذوها بالسيف ثم كروا نحو إربل ، فاجتمع لحربهم عسكر العراق والموصل مع صاحب إربل ، فهابوهم ، وعرجوا على همدان ، فحاربهم أهلها أشد محاربة في العام المقبل ، وأخذوها بالسيف وأحرقوها ، ثم نزلوا على بيلقان وأخذوها بالسيف وقتلوا ثم حاربوا الكرخ أيضًا ،